دولة قطر تعلن عن دعمها منظمة الأمم المتحدة بمبلغ 500 مليون دولار

أعلن سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اليوم، عن تقديم دولة قطر دعماً لتمويل منظمات الأمم المتحدة بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي، وذلك بتوجيه من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

وبين سعادته أن الدعم المقدم في هذا الصدد يعتبر دعماً متعدد السنوات للموارد الأساسية، حيث إن صندوق قطر للتنمية الذي وقع عدداً من هذه الاتفاقيات اليوم، يضطلع بمسؤولياته من خلال المشاريع والنشاطات التي تساهم وتصب في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأكد سعادته أن توقيع الاتفاقيات بين دولة قطر والأمم المتحدة ينطلق من عمق العلاقة الصلبة والراسخة بين دولة قطر ومؤسسات الأمم المتحدة المختلفة، واتساقاً مع سياسة دولة قطر الخارجية ومسؤوليتها المشتركة كشريك فاعل في المجتمع الدولي نحو تحقيق السلم والأمن الدوليين وتحقيق التنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب والتحديات المشتركة الأخرى.

تم توقيع الاتفاقيات على هامش فعاليات اليوم الثاني من منتدى الدوحة 2018، وذلك بحضور سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة.

وأشار سعادته في مؤتمر صحفي عقب حفل توقيع الاتفاقيات، إلى أن دولة قطر حصدت المرتبة السادسة عالمياً والأولى عربيا كأحد أكبر المساهمين في الصناديق متعددة الشركاء لعام 2017، موضحاً بأن جهود الدوحة في هذا الإطار تنطلق من إيمانها الراسخ بأهمية تعزيز التعاون الدولي للوصول إلى الغايات المنشودة في إطار شراكة دولية فاعلة لتعزيز هذا التعاون، وذلك لتعزيز المقاصد السامية لميثاق الأمم المتحدة وتحقيق الرفاه البشري.

وهنأ سعادته، سعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة على النجاح الذي حققته المنظمة من توصلها إلى اتفاق في السويد كمرحلة أولى لتحقيق السلام في اليمن.. متمنياً أن يتم هذا السلام والعمل به وأن يكون خطوة أولى نحو مسيرة السلام في اليمن.

وأعاد سعادة وزير الخارجية التأكيد على أهمية عمل الأمم المتحدة والدور الذي تلعبه على رفع معاناة الشعوب حول العالم، إضافة إلى تحقيق الأمن والسلام والتنمية المستدامة، مبيناً أن التعاون والتنسيق المستمر بين الدول والأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة يصب في مصلحة الإنسانية جمعاء، "ونحن في دولة قطر نثمن هذا الدور ونؤكد على أهميته، كما نثمن جهود الأمين العام المقدرة في تحسين دور الأمم المتحدة ونؤكد دعم دولة قطر لرؤية الأمين العام وخطته للتنمية المستدامة لعام 2030".

وفي رده على سؤال يتعلق بتطورات الأزمة الخليجية جدد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ترحيب دولة قطر بالمبادرة الكويتية، باعتبارها مركزاً لكل المبادرات التي أُطلقت من قبل الأصدقاء، مضيفاً بأن صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت بذل جهوداً خلال الفترة الماضية والتي لا زالت محلاً للتقدير والتثمين من قبل الشعب القطري.

وذكر أن مبادرة أمير الكويت لم تجد النور حتى الآن، وذلك بسبب السلوك المتعنت الذي اتخذته دول الحصار، " ونحن في دولة قطر منفتحون على أن يكون هناك حوار بنّاء مبنيّ على الاحترام المتبادل، ووضع رؤية مشتركة لجوهر الخلاف الذي يتحدثون عنه".

وثمن الدعم الذي أظهرته الأمم المتحدة منذ اللحظة الأولى للوساطة الكويتية باعتبارها الأداة الأكثر مصداقية وموثوقية لحل هذا الوضع، " كما نثمن مبادرات الدول المختلفة مثل الولايات المتحدة في هذا السياق، ولطالما كنا ندعم الحل عن طريق الحوار في أي نزاع أو أي صراع قد ينشأ".

ونوه بالدور الذي لعبته الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة، في دعم ما هو صحيح وفق القانون لتجاوز هذه المشاكل الإنسانية، مبيناً أن دولة قطر مستمرة في اتخاذ كافة السبل في المحافل الدولية للحصول على حقوق شعبها، ولم تطالب بشيء أكثر من ذلك.

وقال إن دول الحصار أطلقت اتهامات كثيرة وجزافية اكتشف العالم أجمع بأنها أكاذيب، حيث لم يقدموا أي دليل ملموس عليها، بل إن رفضهم للحوار هو أكبر دليل على عدم وجود أية قواعد صلبة لتلك الاتهامات.. مشيراً إلى أن دولة قطر احتفظت بسلوك هادئ في التعامل مع دول الحصار، ولم تُعرض شعوب تلك الدول لما تعرض له الشعب القطري من قبل دول الحصار.

وأعرب سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عن اعتزاز الدوحة باحتضانها نخبة رفيعة من صناع القرار والمفكرين، ومراكز الفكر والإعلام في منتدى الدوحة الثامن عشر.

من جانبه، ثمن سعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة الدعم المهم الذي تقدمه دولة قطر لمختلف وكالات الأمم المتحدة والذي يسهم بشكل مميز في قطاعات مختلفة تنشط فيها تلك الوكالات.

 

وأضاف خلال المؤتمر الصحفي المشترك بحضور سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن الاتفاقيات المذكورة تتجاوز أهميتها المساهمات المالية السخية التي تقدمها دولة قطر، لتمثل تغيرا نوعيا في العلاقات بين الجانبين ستكون له مآلات مهمة في المستقبل، حيث جرى التوقيع على اتفاقيات لوجود دائم لبعض وكالات الأمم المتحدة في قطر، فضلا عن تقديم مساهمات متعددة السنوات لتلك الوكالات، مما يعني "شراكة استراتيجية" عميقة بين الجانبين.

 

ولفت إلى أن دولة قطر التي تساهم في مشاريع تنموية إنسانية كثيرة مع الأمم المتحدة، أصبحت شريكا بنيويا في مقاصد المنظمة الدولية، كما لعبت الدوحة دورا أساسيا في النقاشات المركزية التي تدور في الأمم المتحدة، ودعمت القضايا الصعبة والشائكة المرتبطة بالسلام والأمن العالميين.

 

وأشاد بالتوجهات التنموية في دولة قطر في ظل وجود عدد من المؤسسات القطرية التي تنشط بفاعلية وتلعب دورا محوريا في التنمية والتعليم والصحة والمجالات والأبعاد الأخرى التي تجعل التعاون بين قطر والأمم المتحدة أمراً مهماً.

 

وأكد على أن من بين الاتفاقيات التي وقع عليها الطرفان اليوم، اتفاقية لدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين للمضي قدما في عملها من خلال المساعدات متعددة السنوات، وهو دعم يعكس "التزامنا بقضية اللاجئين الفلسطينيين وعدم خذلانهم".

 

وبشأن المعلومات المتعلقة بقضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، قال الأمين العام للأمم المتحدة "لم تردني أية معلومات محددة سوى المعروفة إعلاميا، وبالتالي فإن مصدر معلوماتي هو الإعلام، وما قلناه منذ البداية لا يزال يطبق حتى الآن وهو ضرورة أن يجرى تحقيق ذو مصداقة، وأن يعاقب من ارتكب هذه الجريمة".

 

وفيما يتعلق بسؤال حول عدم إعلان الأمم المتحدة بعد عن المجاعة في اليمن، بين سعادة الأمين العام للأمم المتحدة أن إعلان المجاعة أمر تقني يرتبط بعدد من المؤشرات، "وعدم إعلان المجاعة لا يعني أن الناس لا يعانون، بل هناك مستوى عال من الجوع في اليمن".

 

وأضاف أن الأمم المتحدة تدعم 8 ملايين شخص في اليمن، وإذا لم يتحسن الوضع الإنساني فإن هذا الرقم سيرتفع العام المقبل إلى 14 مليون شخص، موضحا أن الجوع سائد في اليمن وهذا مثير للقلق.

 

وقال "إطلاق مجاعة على هذه المسألة يعد مسألة تقنية لها علاقة بمعايير أخرى، ولكن فكرة ان المجاعة لم تعلن بعد لا يعني إطلاقا أن مخاوفنا أقل تجاه مستويات الجوع العالية السائدة في اليمن نظرا لعدد الأشخاص الذين يموتون بطريقة مأساوية مع احتمال مواجهة تردي أكثر للوضع في اليمن".

 

وتم اليوم على هامش منتدى الدوحة الثامن عشر توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة بين قطر والأمم المتحدة، لدعم هيئات تابعة للمنظمة الدولية، بحضور سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة.

 

ومن بين هذه الاتفاقيات التي جرى التوقيع عليها اليوم، اتفاقية استضافة مركز الدوحة الدولي لمكافحة الارهاب، وأخرى لافتتاح مكتب لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدوحة ومكتب تمثيلي في الدوحة لمنظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومكتب للمنظمة الدولية للهجرة واتفاقيات لتقديم الدعم السنوي لكل من المنظمات الأممية الآتية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين /الأونروا/، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين صندوق قطر للتنمية والمنظمات الأممية الآتية، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حتى العام 2023 ، ومن ضمنها تم التوقيع على اتفاقية منحة لمشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتأسيس مختبرات تسريع الأثر الإنمائي في 60 دولة نامية.

 

يجدر بالذكر أن دولة قطر تعد من أولى الدول التي دعمت تأسيس هذه المختبرات المبتكرة.