نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: معاقبة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا باتت أمرا ملحا

أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن معاقبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الأشد خطورة في سوريا، باتت أمرا ملحا كضرورة إنسانية قبل أن تكون ضرورة قانونية، مذكرا بأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.

وقال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني - في بيان أمام الاجتماع الوزاري حول المساءلة عن الجرائم المرتكبة في سوريا والآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) بجنيف اليوم - إن دولة قطر اقترحت عقد اجتماع خاص للجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل عرض تقرير الآلية الدولية، ويتم العمل حاليا على ترتيب هذا الاجتماع.

ولفت سعادته، إلى أن الانتهاكات لازالت مستمرة سواء من قبل النظام السوري أو التنظيمات الإرهابية، وهو ما تؤكده تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بما فيها تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة الذي أكد قيام قوات النظام السوري باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين في بلدة خان شيخون في أبريل الماضي.

ونبه سعادته إلى أنه "اتضح الآن بما لا يدع مجالا للشك بعد أكثر من سبع سنوات على بداية الأزمة - أن النظام القضائي الوطني السوري غير قادر أو ليس لديه الرغبة في ملاحقة أي طرف ارتكب أيا من الجرائم الوحشية في سوريا، وتقاعس المجتمع الدولي في إحالة الملف السوري بشأن هذه الجرائم أو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية".

وأبان سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن "مشاركتنا في عقد هذا الاجتماع تتوج جهودا ثابرنا عليها في الأعوام الماضية، سعيا نحو غاية سامية تجمع بين إعلاء مبادئ العدالة والحق، وبين الواجب الإنساني والأخلاقي، وبين المسؤولية المشتركة في التصدي للجرائم ضد الإنسانية".

وأشار إلى أن دولة قطر كانت سباقة بالاشتراك مع إمارة ليشتنشتاين والدول الصديقة، نحو الدفع لإنشاء الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة المرتكبة في سوريا منذ مارس 2011.

وأوضح سعادته أن جهود دولة قطر المتواصلة منذ بداية الأزمة السورية نحو وضع حد للعنف والمعاناة غير المسبوقة التي ألمت بالشعب السوري الشقيق تمثلت في دعمها للحل السياسي على أساس بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2254 وبما يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري في الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة سوريا ويجنبها والمنطقة المزيد من العواقب الوخيمة.

وأشار إلى أن هذه الجهود انعكست في الدعم الإنساني المتواصل الذي قدمته دولة قطر للشعب السوري في شتى المجالات بما في ذلك الدعم الرامي إلى الحفاظ على الجيل الناشئ وضمان حصوله على التعليم.

وأعرب سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عن أمله في أن تساهم الآلية الدولية المحايدة والمستقلة مساهمة إيجابية في تحقيق العدالة للشعب السوري. وهذا ما يوجب تفعيل هذه الآلية والتحرك نحو إجراءات جنائية مستقلة وعادلة.

وثمن سعادته التقدم المحرز للآلية بشأن البناء الهيكلي لها وإزالة العوائق أمام ممارستها لاختصاصها، والتصدي للانتقادات الموجهة من قبل النظام السوري لها، وتفنيد أية مزاعم أو مشاغل بشأن قانونية الآلية، ونرحب بإعداد الآلية لتقريرها الأول من أجل تيسير عملية المساءلة.

وأشاد بالتنسيق بينها وبين لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، وتعاونها مع منظمات المجتمع المدني السورية بغية تنظيم تبادل المعلومات والأدلة. وقال إن دولة قطر اقترحت عقد اجتماع خاص للجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل عرض تقرير الآلية الدولية، ويتم العمل حاليا على ترتيب هذا الاجتماع.

ورأى سعادته "أن التقدم الحاصل للآلية الدولية حتى الآن ما هو إلا بداية الطريق لمرحلة جديدة لتحقيق الأهداف المنشودة منها، مما يوجب علينا توفير كل الدعم اللازم لتمكين هذه الآلية من تنفيذ اختصاصاتها على النحو المأمول".

وأشار في هذا السياق إلى أن دولة قطر بادرت بتقديم دعم مالي للآلية وصل إلى مليون دولار، وشكر جميع الدول التي قدمت الدعم المالي للآلية الدولية، وحث جميع الدول والجهات المعنية على المساهمة في تعزيز تمويل الآلية، والعمل على سد العجز في التمويل اللازم لها للعام الحالي.

وتمنى سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن يحقق الاجتماع نجاحا ملموسا في عمل الآلية الدولية لكي تكون رادعا لعدم تكرار مثل هذه الجرائم.